فن

المخرج اللبناني الدويري يعود للفن السابع بـ«قضية رقم 23»

يعود المخرج اللبناني زياد الدويري إلى الفن السابع من بابه الواسع والعالمي هذه المرة مع فيلم «قضية رقم 23» الذي شارك في مهرجان «البندقية السينمائي»، وفاز فيه الفلسطيني كامل الباشا بجائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم.

والفيلم الذي يحلل بذكاء ونضج سوسيولوجي ونفسي الانقسام السياسي والطائفي في البلاد رشحه لبنان رسمياً لجائزة «أوسكار» أفضل فيلم أجنبي.

يبدأ الفيلم بمشادة حادة تقع بين طوني (يؤدي دوره عادل كرم) المسيحي اليميني وياسر (كامل الباشا) اللاجئ الفلسطيني المسلم المقيم في لبنان في أحد أحياء بيروت، وتتحول إلى قضية رأي عام وتقود الرجلين إلى مواجهة في المحكمة.

وفيما تنكأ وقائع المحاكمة جراح الرجلين وتكشف الصدمات التي تعرضا لها يؤدي التضخيم الإعلامي للقضية إلى وضع لبنان على شفير انفجار اجتماعي، مما يدفع بطوني وياسر إلى إعادة النظر في أفكارهما المسبقة ومسيرة حياتهما.

وأوضح الدويري متحدثاً عن الفيلم «في فيلمي أطرح أسئلة على المستوى الفني والدرامي وليس على المستوى السياسي والاجتماعي، ولكن لا شك في أن الأبعاد السياسية والاجتماعية تتداخل مع البعد الدرامي، على صورة مجتمعنا اللبناني. والقصة التي يتمحور عليها الفيلم ليست مفتعلة وليست غريبة عن هذا المجتمع، فلا شك في أن ماضينا ترك أثراً عميقاً».

ويعود الدويري مخرج فيلم «ويست بيروت» العام 1998 الذي أسس للسينما اللبنانية بعد الحرب الأهلية و«ليلى قالت» في 2004 و«الصدمة» في 2013 إلى لبنان ليعيد للسينما الحقيقية روحها بفيلم جريء متين قوي يسمي الأشياء بأسمائها بعدما فرغ الفن السابع اللبناني في السنوات الأخيرة إلا من عدد قليل من الأفلام ذات القيمة الجمالية والفنية والنصية الجيدة.

السجال الذي يرافق أفلام الدويري يبدو أنه سيعود اليوم مع «القضية رقم 23» أو «ذا إنسولت» لكونه يتناول قضايا جريئة لا تزال حية وإن انتهت الحرب الأهلية وهي الالتفاف حول القضية الفلسطينية والانقسام بين يمين ويسار. فالفيلم يتناول تناقضات المجتمع اللبناني والفساد الثقافي قبل السياسي والعدالة وكرامة الإنسان والكره والبغض الذي يكنه البشر لبعضهم البعض من دون أن يعلموا السبب.

يختار الدويري المواجهة بين الطرفين وتحديداً في المحكمة على طريقة الأفلام الأميركية لتتحول القصة إلى نوع من مصالحة وطنية تنتهي بأن طوني وياسر الآتيان من خلفيتين مختلفتين اجتماعياً ودينياً هما وجهان لعملة واحدة، فهما ضحية هذا البلد وسياساته وحروبه، وأكد الدويري أن «الفيلم قد يثير بعض الجدال لكونه لا يطرح مسألة محسومة سلفا، بل يدفع إلى التفكير».

أما حول لجوئه دائماً إلى الأسئلة الشائكة والمواضيع الجدلية فقال: «عندي حشرية تجاه الآخر ورأيه وتفكيره، فأرغب دائماً في البحث عن الفكر الآخر والأمور غير المعروفة، أحب النبش في الكواليس وما تحت الحجر. وهذا نمط تفكيري الخاص، فأنا لا أكتب لأستفز أحداً».

والفيلم الذي يعتبر الأول لبنانياً المنتمي إلى أفلام المحاكم، يحمل جرعات من الأمل والمشاعر الايجابية، وفيه مشاهد لا تخلو من الطرافة على رغم تناوله قضايا شائكة. ويشرح الدويري: «اخترت هذا النوع من أفلام المحاكمة لأقول أن الفيلم هو مسألة نفسية قانونية، والمحكمة هنا وسيلة لنصل إلى المصالحة الذاتية والوطنية ربما».

وقال الدويري أنه بذل جهداً كبيراً لاختيار الممثل الصحيح في المكان الصحيح، مشيراً إلى أنهم أبدعوا في أدوارهم، مضيفاً: «أجريت اختبارات تمثيل لما بين 400 و500 ممثل، قبل أن أختار الممثلين الذين أسندت إليهم أدوار الفيلم».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق